الذهبي

641

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

سنة إحدى وستّين وأربعمائة ، وسمع الكثير بها ، واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازيّ ، وناظر أبا نصر ابن الصّبّاغ في مسألةٍ . وانتقل إلى مذهب الشّافعيّ ، وسار إلى الحجاز في البرّيّة ، وكان الرَّكْبُ قد انقطع لاستيلاء العرب ، فقصد مكّة في جماعة ، فأُخِذوا ، وأُخِذ جدّي معهم ، ووقع إلى حلل العرب ، وصبرَ إلى أن خلّصه الله ، وحملوه إلى مكّة ، وبقي بها في صُحْبة الشّيخ أبي القاسم الزَّنْجانيّ . وسمعتُ محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصُّوفيّ المَرْوَزِيّ ، عن أبي المظفّر السّمعانيّ قال : لمّا دخلت البادية انقطعتُ ، وقطعَت العرب علينا الطّريق ، وأُسِرنا ، وكنتُ أخرج مع جِمالهم أرعاها ، وما قلتُ لهم أنّي أعرِف شيئًا من العلم ، فاتّفق أنّ مقدَّم العرب أراد أن يزّوج بنتَه من رجلٍ ، فقالوا : نحتاج أنْ نخرج إلى بعض البلاد ، ليعقد هذا العقْد بعضُ الفُقهاء ، فقال واحدٌ من المأخُوذين : هذا الرّجل الّذي يخرجُ مع جِمالكم إلى الصّحراء فقيه خُراسان ، فاستدعوني ، وسألوني عن أشياء ، فأجبتهم ، وكلّمتهم بالعربيّة ، فخجلوا واعتذروا مني ، وعقدت لهم العقْد ، وقرأتُ الخطبة ، ففرحوا ، وسألوني أن أقبل منهم شيئًا ، فامتنعت ، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة . وذكره أبو الحسن عبد الغافر في " سياقه " ، فقال : هو وحيد عصره في وقته فضلًا ، وطريقة ، وزُهدًا ، وورعًا ، من بيت العلم والزُّهْد ، تفقّه بأبيه ، وصار من فُحُول أهل النَّظر ، وأخذ يُطالع كُتُب الحديث ، وحجّ ، فلمّا رجع إلى وطنه ، ترك طريقته الّتي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة ، وتحوّل شافعيّاً ، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة ، واضطّرب أهل مرْو لذلك ، وتشوَّش العَوَامّ ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلْخ في شأنه والتّشديد عليه ، فخرج من مرْو في أوّل رمضان ، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم المُوسَويّ ، وطائفة من الأصحاب ، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء ، وصار إلى طُوس ، وقصد نَيْسابور ، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا ، وكان في نوبة نظام المُلْك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور ،